المشاركات

الذكاء الصناعي

 أعتقد أن مصطلح الذكاء الصناعي هو مصطلح غير دقيق. عالم النفس السويسري جان بياجيه عرّف الذكاء بأنه "الشيء الذي يستخدمه الإنسان حين لا يعرف كيف يجب عليه أن يتصرف". وهكذا لا تستطيع الماكينات ولا الكمبيوترات أن تكون ذكية، لأنها تعرف مسبقًا كل المعطيات وتعرف كيف تتصرف وتعرف النتيجة أيضا. هي آلات لإعادة تدوير بيانات وأفكار وعبارات موجودة بالفعل. ولكن الإبداع هو أن أبدأ في رسم لوحة أو كتابة قصيدة أو رواية وأنا لا أعرف كيف ستكون النتيجة النهائية، وفي هذه الرحلة لا يقودني المنطق وفيزياء العبارات فقط، ولكن أيضًا الحدس والإحساس والتجارب السابقة واللاوعي. بالطبع يستطيع ما يسمى بالذكاء الصناعي كتابة رواية، ولكنها ستكون رواية قص ولصق كروايات كثيرة كتبها بشر بالفعل يحاولون طول الوقت دمج أسلوب كونديرا مع ماركيز وموراكامي في عمل واحد، ولكنهم فشلوا، لأن الإبداع الحقيقي ينبع من تجربة ذاتية فريدة مع الحياة ونظرة فلسفية أكثر فردية تجاه هذا العالم الذي نعيش فيه. الإبداع يمر بتجارب ومشاعر كثيرة لا يستطيع الذكاء الصناعي أن يمر بها كالإلهام، التعاطف، الخوف، الشك، اليأس، إعادة المحاولة والأمل. الشك في...

الحنين

 كثيرون منا يظلون محبوسين في تجربة جميلة أو قاسية مروا بها وشكلت وجدانهم وعلاقتهم بالحياة، وكأنهم يفصّلون من تجاربهم بدلة على مقاسهم يرتدونها في كل المناسبات. وحتى حين تضيق علينا هذه البدلة نحاول تظبيطها من جديد حتى تناسب زيادة وزننا أو نقصه. نحن نبحث عن المعنى دائماً في قصة حدثت لنا أو لغيرنا في الماضي، فنجعل مما مضى معياراً لكل ما هو أت. ونحن بارعون جداً في إعادة تفصيل القصة على مقاس ما نشعر به أو ما نريده اليوم، فننتقي بعض التفاصيل وننحي بعضها حسب المعنى الذي نبحث عنه. أحياناً نشعر بالشك فنصدق الأساطير وكأنها حدثت، ونكذّب الحقائق وكأنها من وحي الخيال. أحياناً نشعر بالهوان والهزيمة فنبحث عن حجة لانهزامنا أو اعتذار عن هذا الانهزام في الذاكرة.   الحنين فخ جميل يسقط فيه المرء مختاراً مرة، ويفر إليه مدفوعاً بالألم أو الخذلان مرّات. هو هروبٌ من الفراغ إلى فقاعة حلم. هروبٌ إلى ماضٍ لم يمضِ ولم يأت أبداً. هروبٌ إلى ماضٍ لم يكن، نكاية في حاضرٍ غير حاضر. وكلما زاد بؤس الحاضر ازداد الحنين انتقائية، وراح يعيد كتابة الماضي على هواه، فيصوره بمثالية عالية كأنه حدث أسطوري من خارج الزم...

احكام مسبقة..

 كثيرون لديهم ميكانيكية دفاع يتم تفعيلها فوراً حين يتحدث أحد عن الحب. لا يطيق هؤلاء أن يذكر أحد الحب كحقيقة جميلة ونقية تغير حياة الكثيرين من البشر، ويحاولوا نفي وجوده بشراسة، وكأن وجود الحب هو إدانة شخصية لهم. وهؤلاء ينقسمون في الغالب إلى قسمين. فريق مر بعلاقة أو علاقات عاطفية فاشلة ومؤلمة وراح يُسقط هذه العلاقات وهذا الألم على الحب نفسه فيقولون إن الحب وجع راس ووجع قلب و "ما شفتش منه غير بهدلة"، والبعض الآخر لم يمر أبداً بتجربة الحب رغم أنه انتظرها طويلاً، ويفضّل أن يقول إن الحب وهم أو مجرد خيال شعراء وكلام أغاني حتى لا يعترف أن العيب فيه هو أو أن الوقت لم يأت بعد.  العائق الأكبر في طريقنا إلى الحب هو عدم قدرتنا على التواضع في حضوره والتسليم بسلطانه وعدم القدرة على التحرر من تجاربنا وجروحنا السابقة، فحين تظهر لنا بوادر هذا الحب نبدأ إما بالتشريح والتحليل أو بالخوف، أو بمحاولة تغيير مسار الحب إلى حيث نريد وكأننا نلعب الشطرنج، لأننا مازلنا أسرى تجاربنا السابقة وما زلنا نعتبر هذه الخبرات معيار كل شيء، وهكذا تصبح التجربة الجديدة مجرد شاشة عرض لمخاوفنا وتصوراتنا القديمة، فنخاف م...
لماذا يعتقد البعض ان الحب يقل بعد الزواج وفي العلاقات طويلة الأمد ؟ الإجابة: الدوبامين من المعروف إزدياد نسبة هرمون الدوبامين (dopamine )  في مراحل الحب الأولى من الانجذاب العاطفي٬ بينما أكدت دراسة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) أن الأمر مختلفا مع الأزواج وممن تربطهم علاقات ناجحة طويلة الأمد٬ حيث تبين نقص الدوبامين في أجسادهم٬ وإزدياد هرمون أخر يسمى الأوكسيتوسين (oxytocin) يعني ببساطة: إن كيمياء الحب (بأشواقه ولوعته) مختلفة عن كيمياء الزواج (العلاقات المستمرة طويلة الأمد). هذا الكلام أهم مما نتخيل٬ فنظرة البعض للزواج خاطئة من الأساس٬ البعض يبني فكرة الزواج على الانجذاب العاطفي فقط على اعتبار أنه الحب،٬ وتكون الصدمة حين يتزوج أحدهم وفي ذهنه هذه الفكرة الخاطئة، حينها يولي يقول "كون غير ماتزوجتش " بل وسينعت كل من سولت له نفسه على الزواج بالجنون وسينصحه بالعدول عن رأيه٬ لجهل منه بمفهوم الحب و مراحله. ما هو الحب إذا !؟ وما هي مراحله ؟ لو تأملنا أي علاقة مثالية، سنجد انها تمر بثلاثة مراحل: المرحلة الأولى: الانبهار (La fascination ) مرحلة الدوبامين. في هذه المرحلة تكون ال...

الازدواجية 2

الازدواجية هي مصدر معاناة الإنسان منذ أن يصفعه الطبيب على مؤخرته بعد الولادة، حتى يضع متعهد الدفن قطنتين في أنفه بعد الوفاة. ولكن ما هو مصدر الازدواجية؟ الإنسان روح وجسد. على جانب الجسد هناك الغرائز وصراع البقاء والأمور المادية، وعلى جانب الروح، ولا أقصد بالروح هنا التصور الديني للروح، وإنما ذات الإنسان العليا القادرة على الاتصال بالطبيعة والكون لو حضر الوعي. يعيش الانسان سجين لهذه الازدواجية حتى يصبح واعيا بها وحتى يفهم أنه ليس جسداً بتجربة روحية، وإنما روح بتجربة جسدية. لو قلنا إن الغرائز هي قاع الوعي، فالسمو بالذات فوق احتياجات الجسد وارتقائها للحب المنزه عن الرغبات هو القمة. وهناك سلم بين القاع والقمة درجاته هي درجات وعي الإنسان ومعرفته. معظم البشر لا يبقون في القاع ولا يصلون للقمة، بل يظلوا يتسلقون بعض درجات السلم لأعلى ثم لأسفل دون الوصول لمكان. لحظات الصدق مع الذات والتعاطف مع الآخر ولحظات العطاء والتخلي عن الأنانية ولحظات الراحة في أحضان الطبيعة أو أحضان الحبيب، ولحظات الإبداع والتجلي كلها ترتقي بالإنسان بعض الدرجات إلى أعلى. لكن الجسد وغرائزه والأفكار والانفعالات والإحباطات...

الازدواجية...

لماذا يقترن الحب بالوجع؟ على عكس ما تعلمناه من الأفلام الرومانسية والأغاني والقصائد والروايات، فإن الحب لا يقترن بالمعاناة، لأن الحب هو نافذة على الجانب المضيء من الإنسان، حيث المعرفة والوعي واليقين. والمعاناة تأتي حين يغيب اليقين والوعي والمعرفة وحين يظل الإنسان عالقاً في الجانب المظلم من نفسه. حتى الحب من طرف واحد لا يجب أن يكون مصدراً لمعاناة الإنسان أو تعاسته، لأن الحب بذاته هو منجم ذهب داخل من يحب بمعزل عن الحبيب. الحبيب يقدم لك الشعلة الأولى التي توقد بها الطريق إلى منجمك وتطهر بها ذهبك. تبدأ المعاناة مع الطلب والتوقعات. لأن كل توقع هو قنبلة خيبة أمل موقوتة. من يحب بصدق لا يريد سوى سلامة وسعادة حبيبه حتى لو كانت هذه السعادة مع شخص آخر. من يتساءل لماذا لا يحبني الطرف الآخر يلقي على نفسه وعلى الطرف الآخر عبء غريب عن الحب. هنا تبدأ النار في التسرب لأصابعك لتحرقها بدلاً من أن تضيء طريقك وتطهر ذهبك. وبعدها تنطفئ النار، لأن الشكوى والتذمر يسحبان الأوكسجين من القلب. تنطفأ النار وتبقى الأصابع المحروقة متوجسة من الحب، والحب برئ من مصيرها. حتى في العلاقة بين طرفين، يخلط العشاق كثيراً بي...

جدي السمكة...!

DJ 💓🌺🦋💓 Maache: الإنسان ليس أصله قرد.. بل سمكة.. كلنا جئنا من البحر.. أحلامنا من موجه وحزننا من وحشته وغضبنا من زمجرته، ودموعنا من ملحه.. كلنا نخاف منه.. وكلنا نحنّ إلى العودة إليه والانغماس التام به... مأساتنا تكمن في أن قشورنا تراكمت على جلودنا وأثقلتنا.. بينما اندثرت زعانفنا.. خرجنا من المياه التي وهبتنا الحياة لنبحث عن الحياة.. اغتربنا وصرنا عرائس بحر تنظر إليه ولا تلمسه.. فقدنا أصواتنا وصرنا نجلس على صخرة صماء ننتظر حبيباً أو رسالة بها بشارة... ننتظر موطناً افتراضياً في السماء التي لا يربطنا بها سوى أنها تشبه البحر.. نكتفي بمراقبة الأمواج التي تلاحق بعضها وسماع صفير الريح.. نفرح حين تخرج شباك الصياد مليئة بأخوتنا.. لا نشعر بهم وهم يختنقون.. لا ندرك أننا نتغذى على أنفسنا حين نأكلهم. نحزن حين يبتلع البحر ضحية جديدة من ضحاياه رغم أن الموت غرقاً شرفٌ لا يناله إلا كل ذي حظ عظيم... الكثيرون يمارسون الانتظار حتى يلتصقوا بالصخرة.. البعض يحمل صخرته فوق كتفه ويمضي باحثاً عن موطن جديد عند قمم الجبال.. القليلون.. القليلون جداً.. يلتقون بمن يذكرهم بموطنهم الأصلي ويسرد عليهم تاريخ وجودهم...