الازدواجية 2
الازدواجية هي مصدر معاناة الإنسان منذ أن يصفعه الطبيب على مؤخرته بعد الولادة، حتى يضع متعهد الدفن قطنتين في أنفه بعد الوفاة. ولكن ما هو مصدر الازدواجية؟ الإنسان روح وجسد. على جانب الجسد هناك الغرائز وصراع البقاء والأمور المادية، وعلى جانب الروح، ولا أقصد بالروح هنا التصور الديني للروح، وإنما ذات الإنسان العليا القادرة على الاتصال بالطبيعة والكون لو حضر الوعي. يعيش الانسان سجين لهذه الازدواجية حتى يصبح واعيا بها وحتى يفهم أنه ليس جسداً بتجربة روحية، وإنما روح بتجربة جسدية. لو قلنا إن الغرائز هي قاع الوعي، فالسمو بالذات فوق احتياجات الجسد وارتقائها للحب المنزه عن الرغبات هو القمة. وهناك سلم بين القاع والقمة درجاته هي درجات وعي الإنسان ومعرفته. معظم البشر لا يبقون في القاع ولا يصلون للقمة، بل يظلوا يتسلقون بعض درجات السلم لأعلى ثم لأسفل دون الوصول لمكان. لحظات الصدق مع الذات والتعاطف مع الآخر ولحظات العطاء والتخلي عن الأنانية ولحظات الراحة في أحضان الطبيعة أو أحضان الحبيب، ولحظات الإبداع والتجلي كلها ترتقي بالإنسان بعض الدرجات إلى أعلى. لكن الجسد وغرائزه والأفكار والانفعالات والإحباطات...