الكريم
الحياة كريمة جدا عندما تقبل عليك .. عندما تكون أيامك ربيعا وورودك متفتحة .. وكأن الوجود كله يحتفي بك ويتودد إليك .. ليعزف معك لحنك .. ويشاركك رقصتك .. ليأخذ نصيبه من الفرح منك .. ويبدد غيمة أحزانه بك ..
ولكنها سرعان ماتتخلى عنك .. وتدير ظهرها لك .. عندما يأتي الخريف وتتساقط أوراقك .. وكأنها لم تقتسم معك نشوتك يوما .. ولم تثمل من كأسك .. وتتمايل على أنغامك .. وكأنها تتواطأ ضدك وتتآمر عليك .. فتتركك وحيدا تائها ..
لتتفاجأ أنها كانت تعمل لصالحك .. لتقذف بك لمن هو أكرم منها .. لمن لم يوصد بابه بوجهك يوما لأنك مشغولا عنه .. ولم ينساك لحظة لأنك كنت مأخوذا بفرحتك منه .. بل ظل يراقبك ويهمس إليك دوما : اقترب !
ولكنك لفرط إنشغالك ماكنت لتسمع ندائه .. والآن فقط عندما تخلت الأشياء عنك .. وأوصدت الأبواب في وجهك .. لم يبقى إلا بابه مفتوحا .. وكأنه يقول لك : ليس لك أحد سواي .. فتعود وترتمي في أحضانه .. عودة الفرع للأصل .. فيحتويك إحتواء الأم لوليدها .. ويمزجك مزج البحر للقطرة ..
فتدرك عن يقين أنه وحده الكريم وإن ظهر في صور شتى .. وتسلم عن وعي أنه وحده الباقي وكل مادونه فناء .. فتفقد الأشياء سطوتها عليك .. ويخفت بريق أغراءها لك .. وتتوجه ملكا على عرش قلبك .. فتعود الحياة تحتفي بك من جديد .. فالعاشق عروس الوجود .. ولكن ليس إحتفال الجزء بالجزء .. بل إحتفال الكل بالكل ❤
تعليقات
إرسال تعليق